الصفحات

الأحد، 14 أبريل 2013

كيف ننهض بامتنا

 سلام عليكم ورحمة الله وبركته
كيف ننهض بامتنا



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ،
اما بعد، فان نهضة امتنا الاسلامية ليس امرا بعيد المنال، بل العكس، في عصرنا الذي تسرع فيه عجلة التغيير فان الامة يمكنها ان تنهض اسرع ما يكون. فقط علينا اولا ان نعلم فن التغيير ثم نمارسه متوكلين على الحي القيوم. وهنا اريد ان اقدم اهم خطوات التغيير وأولها في عصر كعصرنا الذي يموج بالتعقيد.

اذا كان التعقيد سمة من سمات عصرنا فإن التخصص ابرز وسائلنا للتعامل مع ذلك التعقيد. فالنظرة السائدة هي انه بالتخصص يستطيع كل فرد من افراد المجتمع ان يلم بتعقيدات وعلوم ومهارات مجال معين الماما مرضيا يستطيع معه ان يخدم مجتمعه او امته مستعينا بالعلوم التي اكتسبها وبالتعاون مع متخصصين آخرين تحت اطر تعاون معينة. يمكننا اذا ان نقول ان صياغة حياتنا مرتبطة بثلاث عوامل مهمة:

ـ كيفية تقسيمنا للعلوم والوظائف الى تخصصات
ـ العلوم التي توجد عند المتخصصين وخاصة المعترف بها على نطاق واسع او المعترف بها بين ذوي التأثير والقرار والنفوذ
ـ اطر التعاون التي يتعاون تحتها المتخصصون وخاصة في المنظمات او الشبكات التي لديها تأثير واسع وعميق في حياة الناس

هذه العوامل لديها علاقة وثيقة ببعضها البعض، فتقسيمنا للعلوم والوظائف الى تخصصات يؤثر على العلوم التي نكتسبها، فتقسيمنا للطب الى عضوي ونفسي مثلا يؤدي الى استبعاد اكتشاف العلاقات التي توجد بين الامراض العضوية والنفسية. بهذه الطريقة يؤدي تقسيمنا للتخصصات الى اكتساب علوم تعزز من النظرة المجزأة للحياة، وهذه النظرة تؤدي بدورها الى اقناعنا بجدوة تلك التقسيمات الحالية للتخصص. من هذه التقسيمات السائدة تقسيم التخصصات الى ديني ودنيوي. هذا التقسيم هو من اشد التقسيمات تأثيرا وهو الذي يقصي الدين ونظرته الشمولية للحياة عن حياتنا ويمكِّن للعلمانية فيها. هذا التقسيم يعزل ما يسمى بالعلوم الدنيوية عن علماء الدين، وهذا يعني بالتالي عزل تلك العلوم عن الوحي وفهم السلف الصالح له،ومن ثم الحيلولة بيننا وبين صياغة تلك العلوم صياغة اسلامية. فتلك الصياغةالجديدة الضرورية لعلومنا لا يمكن ان تتحقق بمجرد بذل الجهود من جانب المتخصصين الملتزمين فحسب ولكنها تحتاج ايضا الى علماء قد تبحروا وتعمقوا في كل من علوم الدين والدنيا في نفس الوقت.وتتبين حاجتنا الى مثل هذه الفئة المفتقدة اليوم عندما ننتبه الى ان علومنا الدنيوية قد تطورت كثيرا وترسخت في عصر سادت فيه العلمانية فاصبحت تلك العلوم لذلك تحمل في طياتها النظرة العلمانية للحياة ممتزجة بكل او اكثر محتوياتها . وهذا يعني أن أسلمة تلك العلوم لا يمكن أن يتم عن طريق الفرز البسيط للصالح من محتويات تلك العلوم عن الطالح منها، بل يتطلب الامر ربط الفهم العميق للكتاب والسنة مع الفهم العميق للعلوم الدنيوية. اذن فنحن نحتاج الى ائمة ربانيين قد جمعوا بين علوم الدنيا والدين لكي يصيغوا العلوم الدنيوية صياغة اسلامية ويقودوا المتخصصين في كل المجالات. اذن فنحن نحتاج الى ائمة ربانيين قد جمعوا بين علوم الدنيا والدين لكي يصيغوا العلوم الدنيوية صياغة اسلامية ويقودوا المتخصصين في كل المجالات . وتربية وتعليم مثل هؤلاء الاشخاص هي أول خطوات التغيير.